السيد جعفر مرتضى العاملي

123

مختصر مفيد

تحدثنا في كتابنا : " الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) " عن أن هناك فئات من الناس تحاول إنكار وجود نفاق ومنافقين في مكة قبل الهجرة ، وذلك استناداً منهم إلى أن الجو الضاغط ، ورؤية ظروف الدعوة يمنع من الإقبال عليها ، من قبل أهل الدنيا ، لأنهم لا يرون شيئاً يمكن أن يثير شهيتهم ، بل ليس إلا المصائب والبلايا ، والمحن والرزايا . . وقد قلنا في الجواب على ذلك : إن المشاهد في الدعوات الاجتماعية ، إذا كانت مقترنة بوعود بالخلاص ، وبإحتمالات الحصول على بعض المشتهيات المادية وغيرها ، فإنها تجد من المسحوقين الذين لا يملكون شيئاً من حطام الدنيا ، أتباعاً لها ، ومدافعين عنها ، ومناضلين في سبيلها ، رغم أن جميع الدلائل ترجح كفة أعداء تلك الدعوة ، والمناوئين لها ، والحاقدين عليها ، والساعين في استئصال شأفتها ، وإقتلاعها من جذورها ، وهم أهل الحول والقوة ، والهيمنة ، والشوكة . . ولا يمكن تمييز المخلص من أتباع تلك الدعوة من غيره إلا من خلال تعاطيه مع الأمور ، خصوصاً بعد ظهور الأرباح ، والمكاسب ، والمقامات ، والمناصب . . فلا بد من دراسة سلوكهم ومواقفهم ، ليعلم المخلص من غيره ، ويميز المنافق عمن عداه ، حسبما وصفناه في إجابتنا السابقة . . وأما الرواية التي أشرتم إليها ، فإنه لا تكفي للدلالة على سوء نوايا من تصدى لاغتصاب الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، خصوصاً ، مع احتياجها إلى الربط بين رجلين ، قد يمكن أن